السيد الطباطبائي
329
تفسير الميزان
وثالثتها : رجاء الاهتداء إلى الصراط المستقيم ، وقد مر معنى الاهتداء في الكلام على معنى قوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) فاتحة الكتاب - 6 . وذكر بعض المفسرين أن اشتمال هذه الآية - وهي آية تحويل القبلة - على قوله وليتم نعمته عليكم ولعلكم تهتدون ، مع اشتمال قوله تعالى في سورة الفتح في ذكر فتح مكة على هاتين الجملتين ، إذ قال تعالى ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ) الفتح - 2 يدل على كونها مشتملة على البشارة بفتح مكة . بيان ذلك أن الكعبة كانت مشغولة في صدر الاسلام بأصنام المشركين وأوثانهم وكان السلطان معهم ، والاسلام لم يقو بعد بحيث يظهر قهره وقدرته ، فهدى الله رسوله إلى استقبال بيت المقدس ، لكونه قبلة لليهود ، الذين هم أقرب في دينهم من المشركين إلى الاسلام ، ثم لما ظهر أمر الاسلام بهجرة رسول الله إلى المدينة ، وقرب زمان الفتح وتوقع تطهير البيت من أرجاس الأصنام جاء الامر بتحويل القبلة وهي النعمة العظيمة التي اختص به المسلمون ، ووعد في آية التحويل إتمام النعمة والهداية وهو خلوص الكعبة من أدناس الأوثان ، وتعينها لان تكون قبله يعبد الله إليها ، ويكون المسلمون هم المختصون بها ، وهي المختصة بهم ، فهي بشارة بفتح مكة ، ثم لما ذكر فتح مكة حين فتحت أشار إلى ما وعدهم به من إتمام النعمة والبشارة بقوله ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما الآية . وهذا الكلام وإن كان بظاهره وجيها لكنه خال عن التدبر ، فإن ظاهر الآيات لا يساعد عليه ، إذ الدال على وعد إتمام النعمة في هذه الآية : ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ، الآية إنما هو لام الغاية ، وآية سورة الفتح التي أخذها انجازا لهذا الوعد ومصداقا لهذه البشارة أعني قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ، مشتملة على هذه اللام بعينها ، فالآيتان جميعا مشتملتان على الوعد الجميل بإتمام النعمة ، على أن آية الحج مشتملة على وعد إتمام النعمة لجميع المسلمين ، وآية الفتح على ذلك لرسول الله خاصة فالسياق في الآيتين مختلف . ولو كان هناك آية تحكي عن انجاز الوعد الذي تشتمل عليه الآيتان لكان هو قوله